الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

132

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحثان 3 1 - مقام العلماء بالرغم من أن الآية نزلت في مورد خاص ، إلا أن لها مفهوما عاما ، وبملاحظة أن ما يرفع مقام الإنسان عند الله شيئان : الإيمان ، والعلم . وبالرغم من أن " الشهيد " في الإسلام يتمتع بمقام سام جدا ، إلا أننا نقرأ حديثا للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبين لنا فيه مقام أهل العلم حيث قال : " فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد على العابد درجة . . وفضل العالم على سائر الناس ، كفضلي ، على أدناهم " ( 1 ) . وعن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نقرأ الحديث التالي : " من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة " ( 2 ) . ومعلوم أن الليالي المقمرة لها بهاء ونضرة ، خصوصا ليلة الرابع عشر من الشهر ، حيث يكتمل البدر ويزداد ضوؤه بحيث يؤثر على ضوء النجوم . . هذا المعنى الظريف ورد في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " ( 3 ) . والطريف هنا أن العابد ينجز عبادته التي هي الهدف من خلق الإنسان ، ولكن بما أن روح العبادة هي المعرفة ، لذا فإن العالم مفضل عليه بدرجات . وما جاء حول أفضلية العالم على العابد في الروايات أعلاه يقصد منه بيان الفرق الكبير بين هذين الصنفين ، لذا ورد في حديث آخر حول الاختلاف بينهما بدلا من درجة واحدة مائة درجة ، والمسافة بين درجة وأخرى بمقدار عدو الخيل في سبعين سنة ( 4 ) .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 253 . 2 - المصدر السابق . 3 - جوامع الجامع ، مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 264 ، والقرطبي ، ج 9 ، ص 6470 . 4 - المصدر السابق .